أبو الديك معتوه وعبد الرحمن الأشعث

شاطر

توتة
Admin

عدد المساهمات : 1005
تاريخ التسجيل : 13/02/2014

أبو الديك معتوه وعبد الرحمن الأشعث

مُساهمة من طرف توتة في الأربعاء 29 أكتوبر - 17:50


بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
عقلاء المجانين للنيسابوري
ضروب المجانين والمجنونً بلا حقيقة

أبو الديك معتوه
قال عبد الله بن محمد الفقيه: أرسل إلي عمران بن إسحاق بن الصباح فأتيته، وإذا أبو الديك عنده، وكان حسن البديهة، جيد الجواب. فإذا هو يحلب ويشير إلى الحائط. كأنه تكلم شيئاً، وكان لا يعتريه إلا عند الجوع، فقال عمران: علي بالمائدة. ثم قال: هلم وقال: هذه التي قال الله تعالى في كتابه حكاية عن نبيه عليه السلام ( ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ) قال لي: يا عبد الله ، هذه فطن العقلاء، وأذهان الحكماء. ثم أقبل على عمران وقال: أيها الأمير ، ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا (. فأنا مسكين يتيم أسير في حبس شيطان قد وكل بي، أعاذني الله منه. ثم أقبل على الطعام فإذا فتى ينشد شعراً:
إن الـصنيعة لا تكون صنيعةً * حتى يصاب بها طريق المصنع
فقال أبو الديك: كذب الشاعر لا يكون المعروف معروفاً حتى يصرف في أهله، وفي غير أهله، ولو كان لا يصرف إلا في أهله، كيف كان ينالني منه شيء. وأنا معتوه، وكنيتي أبو الديك.

عبد الرحمن الأشعث
قال سيف بن سوار قاضي واسط: كان عبد الرحمن بن الأشعث الكوفي جاراً لنا، وكان جميلاً وسيماً من أمثل أهل زمانه، وكان يقدم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وكان أهله على غير ذلك ، وقد غلبته المرة ، وكان إذا خرج من بيته أولع به الصبيان يؤذونه ويقولون: يا ذحموية فلا يجيبهم. وإذا قيل له يا عبد الرحمن قال لبيتكم أنا عبد الرحمن. فرأيته يوماً والصبيان يرمونه بالحجارة فقلت له ارميهم وكفهم عنك قال لا أفعل يمنعني من ذلك خصلتان خوف الله عز وجل وأن أكون مثلهم.
فمر بي ذات يوم وأنا جالس أقرأ كتاب الصلوات لمحمد بن الحسن وكان أخي إلى جانبي وكان مكتوفاً أسن مني وكان أحد الصالحين فقلت يا عبد الرحمن لو جلست فسمعت. فقال وكيف يا ابن جابر إنما يصيد كل طائر قدره. ثم قال يا ابن جابر لأن أعجبت بحالك عندها ولا الذين حولك ليعجبني أخوك هذا يوم القيامة بمكانه من الله إن شاء الله تعالى. فبكى أخي حتى سقط على وجهه وهو واقف ينظر إليه. ثم قال يا ابن جابر لأني أنظر إلى استبشار الملائكة ببكائك. فغشي على أخي فحمل. ثم قال يا سيف بن جابر اخزن لسانك، كما تخزن دراهمك. وإذا أعجبك الكلام فاصمت. قال: فقلت له اجلس وما أقول لك إلا لآنس بك. قال: أقول يا ابن جابر ما قال النبي أيوب عليه السلام (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) فما بقي منا واحد إلا بكى ، فقال: ما يبكيكم ، أليس يكفي لي خيراً مما أخذ مني حبه وحب أنبيائه وصالح عباده وتقديم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم ولى هارباً.
قال سيف بن جابر خرجت يوماً إلى الجبانة في جنازة فلما دفناها جعلت أدور في المقابر فإذا أنا بعبد الرحمن بن الأشعث جالس بين قبرين واضع خده على ركبتيه وهو يقول: شردتني في البلاد، وطيرتني في الجبانين، وآنستني في القبور. ثم قال: استغفر الله أما اني أعلم أنك مأمورة ولو عصيت الله سلط عليك من هو شر منك علي. قال فقلت يا عبد الرحمن من تكلم ، قال هذه المسلطة علي. قلت ومن هي ، قال المرة. قلت فلو دعوت الله سبحانه رجوت أن يذهبها عنك. قال يا ابن جابر ربما دعوت الله وربما سمع. وهو الفعال لما يشاء فإما دعائي فاستغاثة بالله وإما إمساكي فتسليم لأمر الله ورضى بقضائه. قلت أفلا أجلس معك أُؤنسك ، قال لي لا. قد جعل الله تعالى أُنسي في الوحدة. كما جعل أُنسك في حلق الفقه. ثم قال يا سيف ابن سوار أليس يروى أن مورقاً العجلي قال أني لأسأل الله تعالى حاجة منذ عشرين سنة، ما أُعطيتها، وما يئست منها. قلت بلى. قال لي وهو مغضب بارفع صوته يا سيف والله لو قطعني جذاماً وبرصاً لعلمت إن ذلك له وإنه الحكم العدل يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.

مختصر: عقلاء المجانين للحسن بن حبيب النيسابوري


    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 17 أكتوبر - 12:10