ما تبقى من الباب الثامن

avatar
توتة
Admin

عدد المساهمات : 1210
تاريخ التسجيل : 13/02/2014

ما تبقى من الباب الثامن Empty ما تبقى من الباب الثامن

مُساهمة من طرف توتة في الجمعة 21 ديسمبر - 20:39

ما تبقى من الباب الثامن Mawlod10

بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مكتبة العلوم الشرعية
تحفة المودود بأحكام المولود
ما تبقى من الباب الثامن
ما تبقى من الباب الثامن 1410
● [ الفصل الثالث ] ●
في تغيير الاسم باسم آخر لمصلحة تقتضيه

عن ابن عمر أن النبي غير اسم عاصية وقال أنت جميلة وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة أن زينب كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها رسول الله زينب وفي سنن أبي داود من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده أن النبي قال ما اسمك قال حزن قال أنت سهل قال لا السهل يوطأ ويمتهن قال سعيد فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة وفي الصحيحين أن رسول الله أتي بالمنذر بن أبي أسيد حين ولد فوضعه على فخذه فأقاموه فقال أين الصبي فقال أبو أسيد أقلبناه يا رسول الله قال ما اسمه قال فلان قال ولكن اسمه المنذر وروى أبو داود في سننه عن أسامة بن أخدري أن رجلا كان يقال له أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول الله فقال رسول الله ما اسمك قال أصرم قال بل أنت زرعة قال أبو داود وغير رسول الله اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وشهاب وحباب فسماه هاشما وسمى حربا سلما وسمى المضطجع المنبعث وأرضا يقال لها عفرة خضرة وشعب الضلالة سماه شعب الهدى وبنو الزينة سماهم بني الرشدة وسمي بني مغوية بني رشدة قال أبو داود تركت أسانيدها للاختصار وفي سنن البيهقي من حديث الليث بن سعيد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال توفي صاحب لي غريبا فكنا على قبره أنا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وكان اسمي العاص واسم ابن عمر العاص واسم ابن عمرو العاص فقال لنا رسول الله انزلوا فاقبروه وأنتم عبيد الله قال فنزلنا فقبرنا أخانا وصعدنا من القبر وقد أبدلت أسماؤنا - وإسناده جيد إلى الليث ولا أدري ما هذا فإنه لا يعرف تسمية عبد الله بن عمر ولا ابن عمرو بالعاص وقد قال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا عن الشعبي قال لم يدرك الإسلام من عصاة قريش غير مطيع وكان اسمه العاصي فسماه رسول الله مطيعا وقال أبو بكر بن المنذر حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانيء بن هانيء عن علي رضي الله عنه قال لما ولد الحسن سميته حربا قال فجاء النبي فقال أروني ابني ما سميتموه قلنا حربا قال بل هو حسن فلما ولد الحسين سميته حربا فجاء النبي فقال أروني ابني ما سميتموه قلنا حربا قال بل هو حسين قال فلما ولد الثالث سميته حربا فجاء النبي فقال أروني ابني ما سميتموه قلنا حربا قال بل هو محسن ثم قال إني سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر وفي مصنف ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب عن خيثمة قال كان اسم أبي في الجاهلية عزيزا فسماه رسول الله عبد الرحمن وقال البخاري في كتاب الأدب حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني ابن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي وكان اسمه الصرم فسماه رسول الله سعيدا حدثنا محمد بن سنان حدثنا عبد الله بن الحارث بن أبزى قال حدثتني رائطة بنت مسلم عن أبيها قال شهدت مع رسول الله حنينا فقال لي ما اسمك قلت غراب قال لا بل أنت مسلم
فصل
وكما أن تغيير الاسم يكون لقبحه وكراهته فقد يكون لمصلحة أخرى مع حسنه كما غير اسم برة بزينب كراهة التزكيه وأن يقال خرج من عند برة أو يقال كنت عند برة فيقول لا كما ذكر في الحديث فصل وغير النبي اسم المدينة وكان يثرب فسماها طابة كما في الصحيحين عن أبي حميد قال أقبلنا مع رسول الله من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال هذه طابة وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله يقول إن الله سمى المدينة طابة ويكره تسميتها يثرب كراهة شديدة وإنما حكى الله تسميتها يثرب عن المنافقين فقال ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله ألا غرورا وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ) الأحزاب 12 - 13 وفي سنن النسائي من حديث مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله يقول أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد
● [ الفصل الرابع ] ●
في جواز تكنية المولود بأبي فلان

في الصحيحين من حديث أنس قال كان النبي أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير وكان النبي إذا جاء يقول له يا أبا عمير ما فعل النغير نغير كان يلعب به قال الراوي أظنه كان فطيما وكان أنس يكنى قبل أن يولد له يأبي حمزة وأبو هريرة كان يكنى بذلك ولم يكن له ولد إذ ذاك وأذن النبي لعائشة أن تكنى بأم عبد الله وهو عبد الله بن الزبير وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر هذا هو الصحيح لا الحديث الذي روي أنها أسقطت من النبي سقطا فسماه عبد الله وكناها به فإنه حديث لا يصح ويجوز تكنية الرجل الذي له أولاد بغير أولاده ولم يكن لأبي بكر ابن اسمه بكر ولا لعمر ابن اسمه حفص ولا لأبي ذر ابن المنذر ابن اسمه ذر ولا لخالد ابن اسمه سليمان وكان يكنى أبا سليمان وكذلك أبو سلمة وهو أكثر من أن يحصى فلا يلزم من جواز التكنية أن يكون له ولد ولا أن يكنى باسم ذلك الولد والله أعلم والتكنية نوع تكثير وتفخيم للمكنى وإكرام له كما قال أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوأة اللقب
● [ الفصل الخامس ] ●
في أن التسمية حق للأب لا للأم

هذا مما لا نزاع فيه بين الناس وأن الأبوين إذا تنازعا في تسمية الولد فهي للأب والأحاديث المتقدمة كلها تدل على هذا وهذا كما أنه يدعى لأبيه لا لأمه فيقال فلان ابن فلان قال تعالى ( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) الأحزاب 5 والولد يتبع أمه في الحرية والرق ويتبع أباه في النسب والتسمية تعريف النسب والمنسوب ويتبع في الدين خير أبويه دينا فالتعريف كالتعليم والعقيقة وذلك إلى الأب لا إلى الأم وقد قال النبي ولد لي الليلة مولود فسميته باسم أبي إبراهيم وتسمية الرجل ابنه كتسمية غلامه
● [ الفصل السادس ] ●
في الفرق بين الاسم والكنية واللقب

هذه الثلاثة وإن اشتركت في تعريف المدعو بها فأنها تفترق في أمر آخر وهو أن الاسم إما أن يفهم مدحا أو ذما أو لا يفهم واحد منهما فإن أفهم ذلك فهو اللقب وغالب استعماله في الذم ولهذا قال الله تعالى ( ولا تنابزوا بالألقاب ) الحجرات 11 ولا خلاف في تحريم تلقيب الإنسان بما يكرهه سواء كان فيه أو لم يكن وأما إذا عرف بذلك واشتهر به كالأعمش والأشتر والأصم والأعرج فقد اضطرد استعماله على ألسنة أهل العلم قديما وحديثا وسهل فيه الإمام أحمد قال أبو داود في مسائله سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الرجل يكون له اللقب لا يعرف إلا به ولا يكرهه قال أليس يقال سليمان الأعمش وحميد الطويل كأنه لا يرى به بأسا قال أبو داود سألت أحمد عنه مرة أخرى فرخص فيه قلت كان أحمد يكره أن يقول الأعمش قال الفضيل يزعمون كان يقول سليمان وإما أن لا يفهم مدحا ولا ذما فإن صدر بأب وأم فهو الكنية كأبي فلان وأم فلان وإن لم يصدر بذلك فهو الاسم كزيد وعمرو وهذا هو الذي كانت تعرفه العرب وعليه مدار مخاطباتهم وأما فلان الدين وعز الدين وعز الدولة وبهاء الدولة فإنهم لم يكونوا يعرفون ذلك وإنما أتى هذا من قبل العجم
● [ الفصل السابع ] ●
في حكم التسمية باسم نبينا والتكني بكنيته إفرادا وجمعا

ثبت في الصحيحين من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال أبو القاسم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي وقال البخاري في صحيحه باب قول النبي تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي قاله أنس عن النبي حدثنا مسدد حدثنا خالد عن حصين عن جابر قال ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقالوا لا تكنه حتى تسأل النبي فقال تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان سمعت بن المنكدر سمعت جابر بن عبد الله يقول ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقلنا لا نكنيك بأبي القاسم ولا ننعمك عينا فأتى النبي فذكر له ذلك فقال اسم ابنك عبد الرحمن وفي صحيح مسلم من حديث إسحاق بن راهويه أخبرنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر قال ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا فقال له قومه لا ندعك تسمي باسم رسول الله فانطلق بابنه حامله على ظهره فقال يا رسول الله ولد لي غلام فسميته محمدا فقال لي قومي لا ندعك تسمي باسم رسول الله فقال رسول الله تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم وفي صحيحه من حديث أبي كريب عن مروان الفزاري عن حميد عن أنس قال نادى رجل رجلا بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله فقال يا رسول الله إني لم أعنك إنما دعوت فلانا فقال رسول الله تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فاختلف أهل العلم في هذا الباب بعد أجماعهم على جواز التسمي به فعن أحمد روايتان إحداهما يكره الجمع بين اسمه وكنيته فإن أفرد أحدهما لم يكره والثانية يكره التكني بكنيته سواء جمعها إلى الاسم أو أفرادها قال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول لا يحل لأحد أن يتكنى بأبي القاسم كان اسمه محمدا أو غيره وروي معنى قوله هذا عن طاوس قال السهيلي وكان ابن سيرين يكره أن يكني أحدا أبا القاسم كان اسمه محمدا أو لم يكن وقالت طائفة هذا النهي على الكراهة لا على التحريم قال وكيع عن ابن عون قلت لمحمد أكان يكره أن يكنى الرجل بأبي القاسم وإن لم يكن اسمه محمدا قال نعم وقال ابن عون عن ابن سيرين كانوا يكرهون أن يكنى الرجل أبا القاسم وأن لم يكن اسمه محمدا قال نعم وسفيان حمل النهي على الكراهة جمعا بينه وبين أحاديث الإذن في ذلك وقالت طائفة أخرى بل ذلك مباح وأحاديث النهي منسوخة واحتجوا بما رواه أبو داود في سننه حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت امرأة إلى النبي فقالت يا رسول الله إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي وقال ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن الحسن حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم قال كان محمد بن الأشعث ابن أخت عائشة وكان يكنى أبا القاسم وقال ابن أبي خيثمة حدثنا الزبير بن بكار حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأودي قال حدثني أسامة بن حفص مولى لآل هشام ابن زهرة عن راشد بن حفص قال أدركت أربعة من أبناء أصحاب رسول الله كل منهم يسمى محمدا ويكنى أبا القاسم محمد بن طلحة ابن عبيد الله ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن علي بن أبي طالب ومحمد ابن سعد بن أبي وقاص قال وحدثنا أبي حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال كان محمد ابن علي يكنى أبا القاسم وكان محمد بن الأشعث يكنى بها ويدخل على عائشة فلا تنكر ذلك قال السهيلي وسئل مالك عمن اسمه محمد ويكنى بأبي القاسم فلم ير به بأسا فقيل له أكنيت ابنك أبا القاسم واسمه محمد فقال ما كنيته بها ولكن أهله يكنونه بها ولم أسمع في ذلك نهيا ولا أرى بذلك بأسا وقالت طائفة أخرى لا يجوز الجمع بين الكنية والاسم ويجوز إفراد كل واحد منهما واحتجت هذه الفرقة بما رواه أبو داود في سننه حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر أن النبي قال من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عمه قال قال رسول الله لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي وقال ابن أبي خيثمة وقيل إن محمد بن طلحة لما ولد أتى طلحة النبي فقال اسمه محمد أكنيه أبا القاسم فقال لا تجمعهما له هو أبو سليمان وقالت طائفة أخرى النهي عن ذلك مخصوص بحياته لأجل السبب الذي ورد النهي لأجله وهو دعاء غيره بذلك فيظن أنه يدعوه واحتجت هذه الفرقة بما رواه أبو داود في سننه حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا حدثنا أبو أسامة عن فطر عن منذر عن محمد بن الحنفية قال قال علي رضي الله عنه يا رسول الله إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم وقال حميد بن زنجوية في كتاب الأدب سألت ابن أبي أويس ما كان مالك يقول في رجل يجمع بين كنية النبي واسمه فأشار إلى شيخ جالس معنا فقال هذا محمد بن مالك سماه محمدا وكناه أبا القاسم وكان يقول إنما نهى عن ذلك في حياة النبي كراهية أن يدعى أحد باسمه وكنيته فيلتفت النبي فأما اليوم فلا بأس بذلك قال حميد بن زنجوية إنما كره أن يدعى أحد بكنيته في حياته ولم يكره أن يدعى باسمه لأنه لا يكاد أحد يدعوه باسمه فلما قبض ذهب ذلك ألا ترى أنه أذن لعلي إن ولد له ولد بعده أن يجمع له الاسم والكنية وإن نفرا من أبناء وجوه الصحابة جمعوا بينهما منهم محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ومحمد بن حاطب ومحمد بن المنذر وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه حدثنا ابن الأصبهاني حدثنا علي ابن هاشم عن فطر عن منذر عن ابن الحنفية قال قال رسول الله إنه سيولد لك بعدي ولد فسمه باسمي وكنه بكنيتي فكانت رخصة من رسول الله لعلي وللكراهة ثلاثة مآخذ أحدها إعطاء معنى الاسم لغير من يصلح له وقد أشار النبي إلى هذه العلة بقوله إنما أنا قاسم أقسم بينكم فهو يقسم بينهم ما أمر ربه تعالى بقسمته لم يكن يقسم كقسمة الملوك الذين يعطون من شاؤوا ويحرمون من شاؤوا والثاني خشية الالتباس وقت المخاطبة والدعوة وقد أشار إلى هذه العلة في حديث أنس المتقدم حيث قال الداعي لم أعنك فقال تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي والثالث أن في الاشتراك الواقع في الاسم والكنية معا زوال مصلحة الاختصاص والتمييز بالاسم والكنية كما نهى أن ينقش أحد على خاتمه كنقشه فعلى المأخذ الأول يمنع الرجل من في حياته وبعد موته وعلى المأخذ الثاني يختص المنع بحال حياته وعلى المأخذ الثالث يختص المنع بالجمع بين الكنية والاسم دون إفراد أحدهما والأحاديث في هذا الباب تدور على هذه المعاني الثلاثة والله أعلم
● [ الفصل الثامن ] ●
في جواز التسمية بأكثر من اسم واحد

لما كان المقصود بالاسم التعريف والتمييز وكان الاسم الواحد كافيا في ذلك كان الاقتصار عليه أولى ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد كما يوضع له اسم وكنية ولقب وأما أسماء الرب تعالى وأسماء كتابه وأسماء رسوله فلما كانت نعوتا دالة على المدح والثناء لم تكن من هذا الباب بك من باب تكثير الاسماء لجلالة المسمى وعظمته وفضله قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وفي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم قال قال رسول الله لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي وقال الامام أحمد حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن عاصم ابن بهدلة عن أبي وائل عن حذيفة قال سمعت رسول الله يقول أنا محمد وأحمد ونبي الرحمة ونبي التوبة والحاشر والمقفي ونبي الملاحم قال أحمد وحدثنا يزيد بن هارون حدثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال سمى لنا رسول الله نفسه أسماء منها ما حفظناه ومنها ما لم نحفظه قال أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الملاحم رواه مسلم في صحيحه وذكر أبو الحسن بن فارس لرسول الله ثلاثة وعشرين اسما محمد وأحمد والماحي والعاقب والمقفي ونبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملاحم والشاهد والمبشر والنذير والضحوك والقتال والمتوكل والفاتح والأمين والخاتم والمصطفى والرسول والنبي والأمي والقاسم والحاشر
● [ الفصل التاسع ] ●
في بيان ارتباط معنى الاسم بالمسمى

وقد تقدم ما يدل على ذلك من وجوه أحدهما قول سعيد بن المسيب ما زالت فينا تلك الحزونة وهي التي حصلت من تسمية الجد بحزن وقد تقدم قول عمر لجمرة بن شهاب أدرك أهلك فقد احترقوا ومنع النبي من كان اسمه حربا أو مرة أن يحلب الشاة تلك التي أراد حلبها وشواهد ذلك كثيرة جدا فقل أن ترى اسما قبيحا إلا وهو على مسمى قبيح كما قيل
وقل ما أبصرت عيناك ذا لقب . إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
والله سبحانه بحكمته في قضائه وقدره يلهم النفوس أن تضع الأسماء على حسب مسمياتها لتناسب حكمته تعالى بين اللفظ ومعناه كما تناسبت بين الأسباب ومسبباتها قال أبو الفتح ابن جني ولقد مر بي دهر وأنا أسمع الاسم لا أدري معناه فآخذ معناه من لفظه ثم أكشفه فإذا هو ذلك بعينه أو قريب منه فذكرت ذلك لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فقال وأنا يقع لي ذلك كثيرا وقد تقدم قوله أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وعصية عصت الله ورسوله ولما أسلم وحشي قاتل حمزة وقف بين يدي النبي فكره اسمه وفعله وقال غيب وجهك عني وبالجملة فألاخلاق والأعمال والأفعال القبيحة تستدعي أسماء تناسبها وأضدادها تستدعي أسماء تناسبها وكما أن ذلك ثابت في أسماء الأوصاف فهو كذلك في أسماء الأعلام وما سمي رسول الله محمدا وأحمد إلا لكثرة خصال الحمد فيه ولهذا كان لواء الحمد بيده وأمته الحمادون وهو أعظم الخلق حمدا لربه تعالى ولهذا أمر رسول الله بتحسين الأسماء فقال حسنوا أسماءكم فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من اسمه وقد يحمله اسمه على فعل ما يناسبه وترك ما يضاده ولهذى ترى أكثر السفل أسماؤهم تناسبهم وأكثر العلية أسماؤهم تناسبهم وبالله التوفيق
● [ الفصل العاشر ] ●
في بيان أن الخلق يدعون يوم القيامة بآبائهم لا بأمهاتهم

هذا الصواب الذي دلت عليه السنة الصحيحة الصريحة ونص عليه الأئمة كالبخاري وغيره فقال في صحيحه باب يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم لا بأمهاتهم ثم ساق في الباب حديث ابن عمر قال قال رسول الله إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع الله لكل غادر لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان وفي سنن أبي داود بإسناد جيد عن أبي الدرداء قال قال رسول الله إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم فزعم بعض الناس أنهم يدعون بأمهاتهم واحتجوا في ذلك بحديث لا يصح وهو في معجم الطبراني من حديث أبي أمامة عن النبي إذا مات أحد ما إخوانكم فسو يتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيبه ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله الحديث وفيه فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى أمه حواء يا فلان ابن حواء قالوا وأيضا فالرجل قد لا يكون نسبه ثابتا من أبيه كالمنفي باللعان وولد الزنى فكيف يدعى بأبيه والجواب أما الحديث فضعيف باتفاق أهل العلم بالحديث واما من انقطع نسبه من جهة أبيه فإنه يدعى بما يدعى به في الدنيا فالعبد يدعى في الآخرة بما يدعى به في الدنيا من أب أو أم والله أعلم
● [ تم الباب الثامن ] ●

ما تبقى من الباب الثامن Fasel10

تحفة المودود بأحكام المولود
محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية
منتدى ميراث الرسول - البوابة
ما تبقى من الباب الثامن E110


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 17 سبتمبر - 21:38