إشارة الورد

شاطر
avatar
توتة
Admin

عدد المساهمات : 1104
تاريخ التسجيل : 13/02/2014

إشارة الورد

مُساهمة من طرف توتة في الأربعاء 12 ديسمبر - 9:05


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
كشف الأسرار
في حكم الطيور والأزهار
إشارات الأزهار

● [ إشارة الورد ] ●

ثم سمعت مجاوبة الأزاهير بألوانها، والشحاريرُ بأقنانها، فرأيت الورد يخبر عن طيب وُروده، ويعترف بَعرفه عند شهوده، ويقول: أنا الضيف، الوارد بين الشتاء، والصيف، أزور كما يزور الطيف، فاغتنموا وقتى فإن الوقت سيف. أعطيت نفس العاشق وكُسيت لون المعشوق، فأروح الناشق وأهيج المشوق، فأنا الزائر وأنا المزور، فمن طمع في بقائي فإن ذلك زور. ثم من علامة الدهر المكدور، والعيش الممرور؛ أنني حيث ما نبتّ رأيت الأشواكَ تزاحمنى، والأدغال تجاورني، فأنا بين الأدغال مطروح، وبنبال شوكى مجروح، وهذا دمى يُرى عندما يلوح، فهذا حالى وأنا ألطف الأوراد،وأشرف الورّاد، فمن ذا الذي سلم الأنكاد، ومن صبر على نكد الدنيا فقد بلغ المراد.
وبينما أنا أرفل في حلل النضارة، إذ قطفتني يد النظارة، فأسلمتني من بين الأزاهير إلى ضيّق القوارير، فيذاب جسدي، ويُحرق كبدي، ويُمزق جلدي، ويقطر دمعي الندى، ولا يُقام بأودي، ولا يؤخذ بقودي ، فجسدي في حُرق، وجفوني في غرق، وكبدي في قلق، وقد جعلت ما رشح من عرقي شاهداً لما لقيت من حُرقي، فيتأسى باحتراقي أهل الاحتراق، ويتروح بنفسي ذوو الأشواق، فأنا فانٍ عنهم بأيّاي، باقٍ فيهم بمعناي، أهل المعرفة يتوقعون لقآئي، وأهل المحبة بتمنون بقآئي، وفي ذلك أقول:
فإنْ غِبْتَ جِسْماً كنتَ بِالرُّوحِ حاضراً . فسِيّان قُرْبى إنْ تَأَمّلتَ والبعْدُ
فللَّهِ من أضْحَى من النَّاسِ قائلاً: . إِنَّكَ مَاءُ الوَرْدِ إذْ ذَهَبَ الوَرْدُ


كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار
تأليف : عز الدين المقدسي
منتدى همســــــات . البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 22 يناير - 15:02