القسم الأول من الباب الأول

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 792
تاريخ التسجيل : 13/02/2014

القسم الأول من الباب الأول

مُساهمة من طرف الإدارة في السبت 3 يونيو - 16:37


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
طرائف الظرفاء وحكايات الفطناء

● [ الباب الأول ] ●
فيما ذكر عن الرجال

قد قسمت هذا إلى خمسة أقسام :
أحدها : ما يروى من ذلك عن الأنبياء عليهم السلام
والثاني : ما يروى عن الصحابة
والثالث : ما يروى عن العلماء والحكماء
والرابع : ما ما يروى عن العرب
والخامس : ما يروى عن العوام


● [ القسم الأول ] ●
فيما يروى عن الأنبياء عليهم السلام

● عن محمد بن كعب القرظيّ ، قال : جاء رجل إلى سليمان النبي ـ عليه السلام ـ، فقال : يا نبي الله ! إن لي جيراناً يسرقون إوزّي ، فنادى : الصلاة جامعة ؛ ثمّ خطبهم ، فقال في خطبته : واحدكم يسرق إوزّة جاره ، ثمّ يدخل المسجد والرّيش على رأسه ! فمسح رجلٌ رأسه ، فقال سليمان : خذوه ، فإنّه صاحبكم
● قلت : وذكروا في الإسرائيليات أنّ الهدهد جاء إلى سليمان ، فقال : أريد أن تكون في ضيافتي ، فقال سليمان : أنا وحدي ؟ فقال : لا ! بل أنت والعسكر ، في يوم كذا ، على جزيرة كذا ؛ فلمّا كان ذلك اليوم ، جاء سليمان و عسكره ، فطار الهدهد ، فصاد جرادةً ، فخنقها ، ورمى بها في البحر ، وقال : كلوا ، فمن لم ينل من اللّحم نال من المرقة ؛ فضحك سليمان من ذلك وجنوده
● عن أبي هريرة ، قال : قال رجل : يا رسول الله ! إن لي جاراً يؤذيني ، فقال : ( انطلق ، فأخرج متاعك إلى الطريق ) فأنطلق ، فأخرج متاعه ، فاجتمع الناس عليه ، فقالوا : ما شأنك ؟ فقال : لي جارٌ يؤذيني ، فذكرت ذلك للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال : ( انطلق ! فأخرج متاعك إلى الطريق ) ، فجعلوا يقولون : اللهّم العنة ، اللّهم اخزه ، فأتاه جاره، فقال : ارجع إلى منزلك ، فوالله لا أؤذيك
● وقال الحسن البصري : جاء رجلٌ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ برجلٍ قد قتل حميماً له ، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أتأخذ الدية ؟ ) قال : لا ، قال ( أفتعفو ! ؟ ) قال : لا ، قال : ( اذهب فاقتله )، فلما جاوزه ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( إن قتله فهو مثله ) فأُخبر الرجل بذلك، فتركه ولم يقتله، قال ابن قتيبة : لم يرد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنّه مثله في المأثم ، إنّما أراد أنّ هذا قاتلٌ وهذا قاتلٌ ، إلاّ أنّ الأوّل ظالمٌ والثاني مقتص
● قال خوّات بن جبير : نزلت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرّ الظهران ، فخرجت من خبائي ، فإذا نسوةٌ يتحدّثن ، فأعجبنني ، فرجعت ، فأخرجت حلةٌ لي من عيبتي ، فلبستها ، ثم جلست إليهن ، وخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قبته ، فقال : ( أبا عبد الله ! ما يجلسك إليهنّ ؟ ) قال : فهبت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقلت : يا رسول الله ! جملٌ لي شرودٌ ، أبتغي له قيداً قال : فمضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وتبعته ، فألقى إليّ رداءه ، ودخل الأراك ، فقضى حاجته ، وتوضأ ، ثمّ جاء ، فقال : ( أبا عبد الله ! ما فعل شرادُ جملك ؟ ) ثمّ ارتحلنا ، فجعل لا يلحقني في الميسر إلا قال : ( السلام عليكم أبا عبد الله ، ما فعل شراد جملك ؟ ) قال : فتعجلت إلى المدينة ، فاجتنبت المسجد ومجالسة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فلما طال ذلك عليّ تحيّنت ساعة خلوة المسجد ، ثم أتيت المسجد ، فجعلت أصلي ، فخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من بعض حجره ، فجاء ، فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم جلس ، وطولت رجاء أن يذهب ويدعني ، فقال : ( طوّل أبا عبد الله ما شئت ، فلست بقائم حتّى تنصرف ) فقلت : والله لأعتذرنّ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولأبرئن صدره ؛ فانصرفت ، فقال : ( السلام عليكم أبا عبدالله ، ما فعل شرادُ الجمل ؟ ) فقلت : والذي بعثك بالحق ما شرد ذاك الجمل منذ أسلمت ، فقال : ( رحمك الله ) مرتين أو ثلاثاً ، ثم أمسك عني ، فلم يعد
● عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، قال : كان بالمدينة رجلٌ يقال له : نعيمان ، وكان لا يدخل المدينة طُرفة إلاّ اشترى منها ، ثمّ جاء بها إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال : يا رسول الله ! هذا أهديته لك ؛ فإذا جاء صاحبه ، فطالب نعيمان بثمنه ، جاء به إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقال : يا رسول الله ! اعطِ هذا ثمن متاعه ، فيقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أو لم تهده لي ؟ ) فيقول : يا رسول الله ! والله لم يكن عندي ثمنه ، ولقد أحببت أن تأكله ؛ فيضحك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويأمر لصاحبه بثمنه


عن كتاب أخبارالظراف والمتماجنين
لابن الجوزي
مجلة همسات الإلكترونية ـ البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 18 نوفمبر - 17:47