الباب الحادي والعشرون

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 773
تاريخ التسجيل : 13/02/2014

الباب الحادي والعشرون

مُساهمة من طرف الإدارة في السبت 3 يونيو - 15:16


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
أخبار الحمقى والمغفلين

● [ الباب الحادي والعشرون ] ●
في ذكر المغفلين من المتزهدين

عن علي بن المحسن التنوخي قال كان عندنا بحبل اللكام رجل يسمى أبو عبد الله المزابلي يدخل البلد بالليل فيتتبع المزابل فيأخذ ما يجده ويغسله ويقتاته ولا يعرف قوتا غيره أو يتوغل في الجبل فيأكل من الثمرات المباحات وكان صالحا مجتهدا إلا أنه كان قليل العقل وكان بانطاكية موسى الزكوري صاحب المجون وكان له جار يغشى المزابل فجرى بين موسى الزكوري وجاره شر فشكاه إلى المزابلي فلعنه في دعائه فكان الناس يقصدونه في كل جمعة فيتكلم عليهم ويدعو فلما سمعوه يلعن ابن الزكوري جاء الناس إلى داره لقتله فهرب ونهبت داره فطلبه العامة فاستتر فلما طال استتاره قال إني سأحتال على المزابلي بحيلة أتخلص بها فأعينوني فقالوا له ما تريد قال اعطوني ثوبا جديدا وشيئا من مسك ونارا وغلمانا يؤنسوني الليلة في هذا الجبل قال فأعطيته ذلك فلما كان نصف الليل صعد فوق الكهف الذي يأوي فيه المزابلي فبخر بالند ونفخ المسك فدخلت الرائحة الى كهف أبي عبد الله المزابلي فلما اشتم المزايلى تلك الرائحة وسمع الصوت قال مالك عافاك الله ومن أنت قال أنا جبرائيل ارسلني ربي فلم يشك المزابلي في صدق القول وأجهش في البكاء والدعاء فقال يا جبرائيل ومن أنا حتى يرسلك الله الي فقال الرحمن يقرئك السلام ويقول لك موسى الزكوري غدا رفيقك في الجنة فصعق ابو عبد الله فتركه موسى فرجع فلما كان من الغد كان يوم الجمعة أقبل المزابلي يخبر الناس برسالة جبرائيل ويقول تمسحوا بابن الزكوري واسألوه أن يجعلني في حل واطلبوه لي فأقبل العامة إلى دار ابن الزكوري يطلبونه ويستحلونه عن أبي النقاش عن شيخ له قال كنت في جامع واسط ورجلان يحدثان في حديث جهنم فقال أحدهما بلغني أن الله عز و جل يعظم خلق الكافر حتى يكون ضرسه مثل أحد فقال له الآخر ليس هذا أمره وإلى جانبهما شيخ متأله كثير الصلاة فالتفت اليهما فقال لا تنكروا هذا إن الله على كل شيء قدير وتصديق ما كنتما فيه كتاب الله قالا وما ذاك ياعم قال قوله تعالى فأولئك يبدل الله سنانهم خشبات فهو ما يبدل السن خشبة إلا وهو قادر على أن يجعله مثل أحد عن الزهري قال بلغني عن حجاج الشاعر أنه مر يوما في درب وفي آخره ميزاب قال أصابني لم يصبني أصابني فلما طال عليه ذلك جاء وجلس تحته وقال استرحت من الشك وعن أبي علي الطائي قال قرأ رجل عند بعض المتزهدين وكان مغفلا وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه فقال دعنا من آيات الفجار.
عن محمد المخرمي قال كنا في مجلس فشممت رائحة أنكرتها فنظرت فاذا رجل قد وضع في شاربه عذرة فقلت له ما هذا قال تواضعا لربي عز و جل قال طاهر بن الحسين للمرزوي منذ كم دخلت العراق قال منذ عشرين سنة واني أصوم الدهر منذ ثلاثين سنة قال طاهر سألتك عن مسألة فأجبتني عن مسألتين عن أبي عثمان الجاحظ قال أخبرني يحيى بن جعفر قال كان لي جار من أهل فارس وكان بلحية ما رأيت أطول منها قط وكان طول الليل يبكي فأنبهني ذات ليلة بكاؤه ونحيبه وهو يشهق ويضرب على رأسه وصدره ويردد آية من كتاب الله تعالى فلما رأيت ما نزل به قلت لاسمعن هذه الآية التي قتلت هذا وأذهب نومي فتسمعت عليه فاذا الآية يسألونك عن المحيض قل هو أذى فعلمت أن طول اللحية لا يخلف وعنه قال أخبرني النظام قال مررت بناحية باب الشام فرأيت شيخا قاعدا على باب داره وبين يديه حصى ونوى وهو يسبح ويعد بهما ويقول حسبي الله حسبي الله فقلت يا عم ليس هذا هو التسبيح قال كيف هو التسبيح عندك قلت سبحان الله قال يا أحمق هذا تسبيح تعلمته بعبادان منذ ستين سنة اسبح به فاتركه لقولك يا جاهل وقال رأيت أبا محمد السيرافي وكان طويل اللحية يدعو ربه وقد رفع يديه إلى السماء وهو يقول يا منقذ الموتى ومنجي الغرقى وقابل التوبات وراحم العثرات أنت تجد من ترحمه غيري وأنا لاأجد من يعذبني سواك قال رأيت أبا سعيد البصري يدعو ربه وكان طويل اللحية أحمق وهو يقول يا رباه يا سيداه يا مولاه يا جبرائيل يا اسرافيل يا ميكائيل يا كعب الاحبار يا أويس القرني بحق محمد وجرجيس عليك ارخص أمتك على الدقيق عن بشر بن عبد الوهاب قال كان يجلس إلى عمود في دمشق رجل جميل الهيأة فرأيته يوما وقد سجد ويقول في سجوده سجد لك خضرتي وحمرتي وصفرتي وبياضي وسوادي خاشعا ضارعا خاضعا ماصا لبظر أمه ومن أنا عندك الزاني ابن الزانية حتى لا تغفر له.
كان لأبي العتاهية تلميذ تصوف وتزهد وقير احدى عينيه وقال النظر الى الدنيا بعينين اسراف قال بعضهم كان لي عم له سبعود سنة فسمعته يقول في دعائه بمن كان بين محمد وآله من النبيين والمرسلين فقلت له يا عم اسمعك تدعو بهذا الدعاء فمن كان بين محمد وآله من النبيين والمرسلين فقال العشرة الذين بايعوه تحت الشجرة قال بعض معارفنا إنه حضر في بعض البلاد عند متزهد وحضر جماعة يتبركون به منهم قاضي البلد فجرى ذكر لوط عليه السلام فقال المتزهد عليه لعنة الله فقيل ويحك هذا نبي فقال ما علمت ثم التفت إلى القاضي فقال خذ علي التوبة مما قلت فتاب ثم أفاضوا في الحديث فجرى ذكر فرعون فقالوا له ما تقول فيه فقال أنا الآن تبت فلا أدخل بين الانبياء.


أخبار الحمقى والمغفلين
لابن الجوزي
منتدى بنات بنوتات ـ البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 19 أكتوبر - 21:43