إشارة الخفاش

شاطر
avatar
توتة
Admin

عدد المساهمات : 1104
تاريخ التسجيل : 13/02/2014

إشارة الخفاش

مُساهمة من طرف توتة في الجمعة 21 ديسمبر - 18:02


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة الثقافة الأدبية
كشف الأسرار
في حكم الطيور والأزهار
إشارات الأطيار

● [ إشارة الخفاش ] ●

فناداه الحفاش، وهو في ارتعاش: إياك والزحام، فقد حام حول الحمى حام، وهو من ذوى الأرحام، فما أذن القسام إلا لسام:
فَلا المنى يُدْرَكُ بسُمر القَنَا . وَلاَ العُلَى يَعْلُو بِحَدِّ الحُسَامِ
ولكن عليك بأوقات الخلوات، والقيام في الليالي المظلمات، ألم تراني إذا طلعت الشمس، دخلت إلى وكرى، وإذا انبسطت النفس، صفت لي خلوة فكرى، فأنا في النهار، لا أرور ولا أزار، محجوب عن الأبصار، محبوب إلى ذوى الاستبصار، فإذا دجى ليلى جردت ذيلى، وجعلت الليل معاشى، وفيه انتعاشى، لأن فيه يفتح الباب، ويرفع الحجاب، ويخلو الحبيب بالأحباب، وتغفل أعين الرقباء، وتتيقظ أشجان المحبين، وأحزان الغرباء، ثم لا تصادف إلا العشاق وذوى الأشواق، ومن هو لكاس المحبة قد ذاق، فيفتح الحبيب بابه ويرفع حجابه، وينادى أحبابه، فترفع الرسائل بالدمع السائل، وتجاب المسائل بالطف الوسائل، ويقال: يا جبريل أقم فلانا وأنم فلانا، وقل لمن كتم حبى يصرح بالإعلان، وقل لمن هو ظمآن، هذا الكأس ملآن، وقل لمن هو في حبنا ولهان إن الوصل قد آن، وفي ذلك أقول:
يَا قَلْبُ لاَ يُؤْذِى بَكَ الخَفَقَانُ . رَاضِى الحَبِيبَ وَوَاصِلْ الغَضْبَانَ
وَصَفَتْ أُوَيْقَاتُ السُّرُورِ بِوَصْلِهِ . فَعَلَيْك فِى حُكُمِ الهَوَى سلوانُ
لاَ تَكْحَلَنَّ بِغَيْرِ يُورِ جمَالِنَا . إِنْسَان عَلَيْكَ أَيُهَا الإِنْسَانُ
اليَوْمَ يَنُسَخُ بَيْنَنَا مِنْ بَيْنِنَا . لا صدّ يُخْشى لا وَلاَ هُجْرانُ
لاَ يُبْعِدَنُّكَ عَتْبُنَا عَنْ بَابِنَا . فَالعَهْدُ باقٍ وَالوِدَادُ مُصَانُ
فَبِحُبِّنَا وَبِلُطْفِنَا وَبِوَصْفِنَا . شَاعَ الحَدِيثُ وَسَارَت الرُّكْبَانُ
فَلَرُبُّمَا يَكْبُو الجَوَاد وَرُبَّما . يَنْبُو الزِّنادُ وَتَعْهُرُ الفُرسَانُ
فَاخْضَعْ وذلّ لِمَنْ تُحبَّ فَإِنَّهُ . حُكْمُ الهَوَى أَنْ تَخْضَعَ الشُّجْعَانُ
وَإَذا ذلَلْت لعزِّنَا ذَلَّتْ لعزَّ . تِكَ المُلُوكُ وَهَهابَكَ السُّلْطَانُ
يَا أَيُّهَا العُشَّاقُ دُونَكُم السَّبا . قُ فَهَذِهِ الشَّقْرَاءُ والمَيْدَانُ
فقلت له: أيها الطائر الضعيف مالي أراك تخالف من سواك، إذا طلعت الشمس وقعت في الغشا، فلا تزال كذلك إلى العشا، فتعمى بما يستضىء به الناس، وهذا خلاف القياس.
فقال: يا آدمى التكوين، ذلك لأنى في مقام التلوين، وما بلغت إلى مقام التمكين، لأن المتلون الخائف، يدهش عند تشعشع أنوار المعارف، والمتمكن العارف، من يثبت عند شهود أسرار اللطائف، وإنما عدم تمكنى في تلوينى، لأنى مخلوق ناقص الحقوق، بالنهار أستر نقصى باستتارى، وبالليل أناجى الحبيب بانكسارى، فيجود بغناه على فقرى، وبفضله على احتقارى، فأول ما جبر به كسرى، ورحم به فقرى، أن جعل الليل خلوتى، ومع أحبابه حضرتى، وإليه لا إلى سواه نظرتي، فإذا انقضت خلوة الليل أغمضت عينى بالنهار، كي لا أنظر إلى الأغيار، وحق لمن سهر الليل أن ينام بالنهار، وقبيح على عين تمتعت برؤياه، أن تنظر إلى ما سواه، وفي ذلك أقول:
أَيَجْملُ أَنْ تَهْوَى هَوَاهُ وَتَدّعى . سِوَاه وَمَا فِى الكَوْنِ يُعْشَقُ إِلاّ هُو
قَبِيحٌ عَلَى قَلْبٍ يَذُوبُ صَبَابَةً . بِحُبٍّ لَهُ في الكَوْنِ مَثلٌ وَأَشْباهُ
إِذَا كَانَ مَنْ تَهْواهُ في الحُسْنِ وَاحِداً فَكُنْ وَاحداً فٍى العِشْقِ إِنْ كُنْتَ تَهُوَاهُ
فقلت: تالله لقد فاز أهل الخلوات، وامتاز أهل الصلوات، ومنع من الجواز أهل الغفلات، فافهم الإشارات.


كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار
تأليف : عز الدين المقدسي
منتدى همســــــات . البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 22 يناير - 15:00